ماذا عن الحب

كانت حب حياتي وامرأة احلامي لكني تركتها ترحل

ها أنا أقود بسرعة 150كلم في الساعة على الطريق السريع وأعلم تماماً أني تجاوزت السرعة التي ينبغي أن أتقيّد بها.

يكاد قلبي يقفز من صدري والغضب يفيض من جسمي المتوتر إلى أقصى حد فيما لا أزال تحت وطأة الصدمة بعد ذاك الخبر الجديد الذي لم يكن بجديد.

آه، مسكين أنا، أنا الأحمق الكئيب.

لم أدرك سوى الآن ما معنى أن يحب المرء فعلاً. هذا الشعور بأنك على وشك أن تُجنّ، وأنك على قاب قوسين وأدنى من فقدان صوابك.

لكن ما الذي كنت أعتقده؟ أننا “سنعيش سعداء حتى آخر أيام حياتنا”؟

إنّ القصص الخيالية لا وجود لها على أرض الواقع يا رجل.
عليك أن تنسى كل ما قرأته أو ما تعتقد أنك رأيته بأم عينك في لحظة معيّنة.
أؤكد لك أنّ القصص الخيالية لا وجود لها.
كل هؤلاء الأزواج والعشّاق الذين يفيضون سعادة على مدار الساعة لا يُظهرون سوى لحظة من لحظات حياتهم، وليس الحياة كلها وإلى الأبد.

فما من شيء أبدي، وخصوصاً الحب.

الحب؟ يأتي ويذهب تماماً كالمدّ والجزر

اتبع حبي لها هذا المبدأ. وانتهى بي الأمر بأن أحاول أن أقنع نفسي أحياناً أني لا أحبها. وكنت أظهر لها هذا بوضوح.
لكني ما كنت سوى رجل أحمق. وستكون أنت أحمق مثلي إن لعبت اللعبة نفسها.
إنّ القصص الخيالية لا وجود لها لأنّ الحب يتطلّب فعلاً.
أن تبقى مزروعاً هنا، تتأمل ما لديك، سيوصلك يوماً ما إلى طريق مسدود.
ولعل الأسوأ هو أننا نعلم هذا: فقد رأينا الإشارات التي أرسلتها، وقالت لنا ذلك إلا أننا لم نفعل سوى ما يحلو لنا.

عندما أعيد التفكير في الأمر، لا أستطيع أن أحدد ما هو الأسوأ. صورتها منذ بضعة أسابيع وهي تقف في الباب غاضبة وضعيفة في الوقت نفسه فيما أنا أبتعد ببطء…. أم تلك الكلمات الأخيرة التي تفوّهت بها، وقد تكون فعلياً آخر كلمات أسمعها منها إلى الأبد.
“آمل أن تندم لأنك لم تخترني لما تبقى من حياتك، لأنك على الأرجح ستتمنى يوماً لو أنك فعلت. حسن، أتمنى لك حظاً سعيداً في حياتك الآن، وآمل أن تكون سعيداً.”

ستبقى هذه الكلمات محفورة في قلبي وعقلي إلى الأبد. أعلم أنّ هذه الرسالة عكست غضبها وحزنها… لكن إن كان غضبها مني قد سمح لها أن تعيش في سلام، فأفترض أنه العبء الذي يتوجّب عليّ أن أحمله مدى الحياة.

هل تساءلت يوماً إلى متى ستبقى تحبك على الرغم من تصرفاتك معها؟

بالطبع فعلت، لكن هذا لم يجعلك تغيّر شيئاً.
أعتقد أنّ كل الأزواج والعشّاق يمرون بمراحل مختلفة في علاقتهم وأنّ القصص التي تستمر هي قصص اولئك الذين يستمعون إلى بعضهم البعض ويتحدثون عن مخاوفهم ومشاكلهم.

لكننا نفضّل غالباً أن نستسلم للكسل والاهمال والملل والضجر.

وفي لمح البصر، يتحوّل الحب إلى حبّ بدوام جزئي بكل بساطة. وبعدئذ، تفقده كما فقدته أنا.
أعتقد أنّ الأمر أشبه بلعنة حيث لن يبقى في تاريخ العالم وقت كافٍ كي نتعلّم أنا وأنت مبادئ الحب الحقيقية. ولعل الأوان لم يفت بالنسبة إليك، ليس بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى