ماذا عن الحب

ساكورا: الأسطورة اليابانية التي تتحدث عن الحب الحقيقي

ساكورا: الأسطورة اليابانية التي تتحدث عن الحب الحقيقي.. في بعض الأحيان، نشعر باليأس ولا ندرك كيف نعيش بشكل جيد، باكتفاء وسعادة.
توضّح لنا هذه القصة الجميلة أن الحل يقبع غالباً أمام أعيننا. باشروا بقراءتها بقلب مفتوح.
تعود هذه الأسطورة إلى زمن بعيد في اليابان، أي إلى عصر كان يخوض فيه الملوك الإقطاعيون معارك رهيبة، ويقتلون عدداً كبيراً من الأشخاص، تاركين خلفهم الكثير من الألم والفراغ لأولئك الذين نجوا. في ذلك العصر، لم يكن للسلام مكان، لأنه فور أن تنتهي حرب ما، تبدأ أخرى.
مع ذلك، بالرغم من الدمار كلّه، بقيت غابة واحدة على حالها، مليئة بالأشجار ذات الروائح الخلابة، وكانت هذه الغابة بمثابة نفحة أمل للأشخاص الذين عاشوا في قلب ذلك البلد المدمّر. لم يرغب أي جيش بأن يُلحق ضرراً بتلك التحفة التي ولّدتها الطبيعة.
كانت الغابة آية من الجمال،ولكن من بين الأشجار جميعها، يوجد واحدة لم تثمر قطّ. حتى وإن كانت حيّة، بقيت جافة ولا لون للحياة فيها، لذلك اعتبرها الكثيرون ميتة.

سحر الحصول على فرصة

Depositphotos

بسبب مظهرها القبيح، لطالما كانت هذه الشجرة معزولة عن غيرها. لا تقترب حيوانات الغابة منها خوفاً من أن تعديهم من غرابتها. حتى العشب لا ينبت بالقرب منها لذلك السبب نفسه.
ومع ذلك، أثناء الليل، زارت الجنيّة هذه الشجرة لتشبع فضولها وتكتشف ما السبب الذي دفعها إلى أن تبدو عجوزاً وهي في عزّ شبابها. بكلمات من التعاطف، شرعت الجنية تخبر الشجرة أنها ترغب برؤيتها حية، قوية، وملوّنة وأنها مستعدة لتقديم المساعدة لها.
عرضت عندها على الشجرة العرض التالي: ستستخدم الجنية قدرتها لتخلق تعويذة تدوم 20 سنة. خلال هذا الوقت، ستستطيع الشجرة أن تشعر بكل الأحاسيس التي يشعر بها البشر. كان الهدف من ذلك هو حثّها على رؤية الأمور من منظور آخر لتنمو وتزهر من جديد.
أوضحت الجنية للشجرة أنها قادرة على أن تتخذ هيئة بشري متى ما أرادت. ومع ذلك، إذا لم تستطع أن تستعيد حيويتها بعد 20 سنة، ستموت فوراً.

اللقاء مع ساكورا

قبلت الشجرة بالعرض وكانت متحمسة لأنها ستصبح قادرة على اتخاذ هيئة بشري. استفادت الشجرة من الفرصة وظلت على هيئة رجل لفترة طويلة لتشعر بالأحاسيس على أمل أن تجد سبباً يدفعها للعيش بشكل أفضل. ومع ذلك، كانت بداية الصيف صعبة جداً، لأنها لم تر إلا الحرب والكره والألم. بعد ذلك، عادت إلى هيئتها الأصلية لفترة طويلة جداً.
مرّت السنين ولم تجد الشجرة شيئاً يساعدها على أن تتحول. في ليلة من الليالي، قابلت الشجرة وهي على هيئة رجل، امرأة شابة تسير نحو النهر. كانت تدعى ساكورا. سُحرت الشجرة، التي كانت على هيئة رجل الآن، بجمال تلك الشابة وقررت أن تقترب منها.
كانت ساكورا شخصاً لطيفاً وطيباً. ساعدها الرجل على أن تحضر الماء الموجود في الجوار. شعر هذا الأخير بانسجام لا مثيل له معها، وتحدثا عن كيف دمرت الحرب أحلام الكثير من الأشخاص.

معجزة الحب

Depositphotos

سألته ساكورا عن اسمه فأجاب “يوهيرو” أي “الأمل”. انسجم الاثنان بشكل جيد وبمرور الوقت، أصبحا صديقين حميمين. كانا يريان بعضهما البعض كل يوم ويفعلان كل شيء معًا ويتحدثان ويغنيان ويقرآن القصائد ويمرحان. أدرك يوهيرو أن مشاعره تجاهها أصبحت أقوى وأقوى، لأنه في كل مرة ينفصلان فيها، كان يتمنى رؤيتها مرة أخرى.
ذات يوم ، قرر يوهيرو أن يخبرها عن مشاعره، لأنه لم يعد بإمكانه الاحتفاظ بها لنفسه. علاوة على ذلك، أراد أن يخبرها أيضًا عن هويته الحقيقية أي أنه شجرة لم تجد هدفها في الحياة وستموت قريبًا إذا لم تستطع أن تتفتح. تأثرت ساكورا بشدة باعتراف يوهيرو وخيّم الصمت عليها. مر الوقت وانتهت سنوات يوهيرو العشرين. أصبح شجرة مرة أخرى وأصبح حزينًا أكثر فأكثر، وراح يفكر في مصيره.
ومع ذلك، بعد ظهر يوم في الأيام، ظهرت ساكورا جانبه حيث لم يكن يتوقع قدومها، وعانقته معترفة له بحبها. هي لم ترد أن يموت صديقها أو أن يعاني الأمرّين. بهذه اللحظة، ظهرت الجنية وسألت ساكورا ما إذا كانت ترغب بأن تبقى امرأة أو أن تصبح شجرة مثل يوهيرو.
بينما أخذت تفكر بقرارها، ألقت المرأة نظرة حولها فتذكرت كل الألم والمعاناة اللذين تشهدهما يومياً. كانت ساكورا على يقين أنها لم تعد تستطيع تحمل كل ذلك، لذلك قررت أن تصبح شجرة وتنضم إلى يوهيرو.
وبهذه الطريقة، تحولت إلى شجرة واتحد العاشقان وازدهرا سوياً حتى أصبحا أجمل شجرتين في الغابة. تعني كلمة ساكورا “شجرة الكرز” ومنذ ذلك الوقت، عطّر حبهما حقول اليابان، مثبتاً أن الحب الحقيقي يُزهر حتى في قلب الشدائد ويوقظ الأمل داخلنا جميعنا.
يا لها من قصة جميلة تجعلنا نفكر بقدرة الحب الحقيقي التي لا شيء يضاهيها.
إذا أعجبتكم هذه القصة، أخبرونا في التعليقات الموجودة أدناه وشاركوها مع أصدقائكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى