علاقات زوجية

حين تفضلون كسر قلب شريككم على كسر كبريائكم.. تخسرون كل شيء

أتدرون ما الذي يجعلنا نقسو على بعضنا إلى حد كبير، حتى نصل إلى مرحلة تصبح فيها عودة الأمور إلى نصابها أمراً شبه مستحيل؟ إنه الكبرياء، حين يفضل أحدنا كسر قلب الآخر على التنازل بعض الشيء، أو تقديم بعض الأعذار، يكون المدمر المجهول لعلاقتنا بشكلٍ تدريجي هو الكبرياء. حين تفضلون كسر قلب شريككم على كسر كبريائكم.. تخسرون كل شيء

السيناريو المعتاد.

انظروا إلى جميع العلاقات من حولكم. تبدأ الخلافات على أمور بسيطة، ثم تزداد حدةً شيئاً فشيئاً، ويحاول كل طرفٍ فرض وجهة نظره. إلى أن تصبح العلاقة بين الطرفين أشبه بمحاولة إثبات ذات وقمع كل طرف للآخر والتقليل من شأنه بشتى الطرق الممكنة. وهكذا نصل إلى المشهد الذي ينهي السيناريوهات التي تتكرر من حولنا بشكلٍ كبير، حيث ينفعل كل طرفٍ على الآخر بعد فترةٍ طويلة من المناوشات الهادئة والتراكمات العاطفية، ويُسمَع دوي تحطم القلوب في الأرجاء. في تلك اللحظات قد ينتهي اليوم ويكمل الزوجان حياتهما معاً في اليوم التالي كأن شيئاً لم يحصل. لكن ارتداد صدى الكلمات الجارحة لا يتلاشى بل يتزايد يوماً بعد يوم، وكلما ارتفع كلما تدنى مستوى حبنا للطرف الآخر حتى نجد أنفسنا قد استيقظنا في أحد الأيام ونحن مجردون من المشاعر.

دعوني أخبركم أمراً، في الحب لا يوجد ما يٌسمى كبرياء.

ما هو الكبرياء؟ الكبرياء هو ألا نرضى لأنفسنا المهانة، أن نضع كرامتنا فوق كل اعتبار، ألا نتنازل أو نرضخ مهما كلف الأمر. والحب هو عكس ذلك تماماً. الحب هو أن نخلق الأعذار لمن نحب، أن نرى خلف الصوت الغاضب ذاك الحزن المتخفي، أن نتفهم حتى أبعد الحدود، وأن نتنازل إن لزم الأمر.

انفعال المرأة

AdobeStock

سيناريو يومي: حين يعود الرجل منهكاً بعد يوم عملٍ طويل، وينفعل لسببٍ تافهٍ، قد يكون سبب انفعاله مشكلة مع مديره أو مع زميله لم ولن بخبركٍ عنها.. لماذا؟ لأن كبرياءه كرجلٍ لن يسمح له بإخباركِ أنه تعرض للإهانة.. وأنتِ ستنفعلين دون أن تحاولي إدراك سبب انفعاله، لأن ما يهمكِ في تلك اللحظات ليس هو.. بل كبريائكِ الذي تعرض للإهانة.

السيناريو البديل: قبل أن تنفعلي تذكري جيداً أن الرجال لا يعبّرون بسهولة، ويفرغون انفعالاتهم بأساليب مختلفة. حاولي ألا تغضبي، اتركيه قليلاً. أعدي له شرابه المفضل واجلسي بالقرب منه. أمسكي بيده بهدوءٍ واسأليه.. “هل هناك ما يزعجكَ؟ هل حصلت مشكلةُ ما في العمل؟ أخبرني هل كل شيءٍ على ما يُرام؟”. في هذه الحالة سيحصل أمرٌ من الإثنين، إما أن يخبركِ بما حصل ويفتح قلبه، أو أنه سيشعر بالإحراج من تصرفاته ويعتذر منكِ على انفعاله.. وصدقيني في الحالتين.. كبرياؤكِ لن يُمَس. قالعلاقة الزوجية أسمى من مجرد انفعالات طفولية وعناد وتحدٍ. الحياة الزوجية تحتاج إلى الكثير من النضوج والتفهم وربما بعض التنازل.

انفعال الرجل

AdobeStock

سيناريو يومي: يرمي الزوج جرابه في زاوية الغرفة فتبدأ الزوجة بالصراخ “كفوا عن نشر الفوضى في أرجاء المنزل؟ هل أنا الوحيدة التي تقوم بكل شيء؟ ألا تستطيعون حتى الاعتناء بأتفه الأمور؟”. ينفعل الرجل وأول ما يبدأ به معظم الرجال مع الأسف هو التسخيف من مهام المرأة وأعمالها ودورها. وهي أسهل الطرق لتدمير كل شيء.

السيناريو البديل: قبل أن تبدأ بالصراخ. تذكر أمراً، حين تبدأ الزوجة بالتذمر فهي إما منهكة وتحتاج إلى المساعدة، وإما تحتاج إلى بعض الاهتمام والتقدير. دع كبريائك جانباً، واسألها إن كانت بحاجة إلى مساعدة، أو إن كان باستطاعتك القيام بأمرٍ ما للتخفيف عنها. ثم حاول إخبارها بأنك تقدّر كل ما تقوم به. ولا تنس أن تخبرها بأنك كنتَ منشغلاً جداً في الآونة الأخيرة لكنك مشتاق إليها بجنون. وسترى كيف ستتغير الأمور تلقائياً.

كفوا عن التهاون بمشاعر بعضكم البعض بحجة أن كبريائكم لا يسمح لكم بالتنازل لتفهموا الآخر. الزواج ليس حرب نتخذ فيها موقفاً دفاعياً مستعدين للشجار باستمرار والتجريح، كأن من يشاركنا الحياة عدو لا حبيب. إنه رحلة طويلة الأمد يستند خلالها كل طرفٍ على شريكه حين تشتد به الظروف، وينهضان معاً أقوى بعد كل خلاف أو مأزق.

سماح خليفة

إذا أعجبكم مقال “حين تفضلون كسر قلب شريككم على كسر كبريائكم.. تخسرون كل شيء” لا تترددوا في نشره.

للمزيد من المقالات المشابهة.. تابعونا على موقع الرجل والمرأة

وعلى صفحة الفيسبوك الرجل والمرأة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى