للمرأة فقط

القدرة على الإغواء : هل يمكننا أن نتعلمها؟

فكرة خاطئة: “الإغواء لا يمكن تعلّمه! إنها مسألة فطريّة!”

إن أجبتُ بهدوء وسلاسة على هذا التأكيد فلأني أعرف الشغف الكبير الذي تتضمنه هذه الكلمات عندما تُقال: “يا للهول! ماذا لو عرف أحدهم كيف يغويني ويجذبني إليه، ويتلاعب بمشاعري؟! ماذا عن حريتي؟” هذا الخوف مشروع إلا أنّ الخوف لا يبرر كل شيء.

يعرف البعض الآخر أنّ الإغواء مسألة يمكن تعلّمها لكنهم يرفضون أن تُعلّم: “أنا لم يعلّمني أحد، تعلّمت وحدي، بشخصيّتي الفريدة! لن أسمح لأشخاص فاشلين وعاجزين بأن يصلوا إلى مستواي…”

في كلا الحالتين، تستند فكرة أنّ الإغواء لا يمكن تعليمه إلى الجهل أو الخوف.

القدرة على الخطابة والإغواء مسألتان مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً

في العلاقات كما في الشراكة بين قطاعين، تتمتع أنت بشخصيّة خاصة بك، ويتم اللقاء وترغب في التواصل لإنشاء شيء جديد. في كلا المجالين، نجد ذاك التوتر الصغير الأوليّ، حيث يلعب سلوكك وكيفيّة تصرّفك دوراً أساسياً وحيث يكون الكلام سيّد الموقف!

وينبغي في كلا الحالتين أن تعتني بمحتوى أفكارك، وبمظهرك وخطابك وأن تُحسن استخدام سحر كلامك. إنّ إقامة العلاقات والتحدّث أمام جمهور متشابهان إلى حدّ أنّ الحكمة والمهارات التي نكتسبها في أحد المجالين تترك آثاراً ايجابيّة على الآخر بشكل يكاد يكون آلياً.

البلاغة للجميع

إنّ المساواة في حريّة التعبير ليست قائمة في أيامنا هذه. فالأقوياء يتحدثون بشكل عام كثيراً فيما يلتزم الضعفاء الصمت. وأولئك الذين يتمتعون بالجمال والوسامة يثيرون الكثير من الإعجاب فيما أولئك الذين يفتقرون إليهما يختفون عن الأنظار ويختبئون.

منذ بضعة أيام، تواصل معي شخص عبر الانترنت ليشرح لي أننا إما ناجحون وإما فاشلون، لكن التقدّم والتحسّن في القدرة على الأغواء أمر مستحيل:
  • المتابع على الانترنت: “يمكن أن نعمل على الأمر وخلافه لكن القدرة على الإغواء يجب أن تكون فطريّة نسبياً. يمكن أن نتحسّن لكنها مسألة أسلوب على غرار الفكاهة إذ لا يمكن لأيّ كان أن يكون ظريفاً ومضحكاً، ولا يمكن أن نعمل على تحسين أدائنا في هذا المجال.”
  • أنا: “القدرة على الإغواء مسألة شخصيّة وغير موضوعيّة في قسم منها. وهي تشير أولاً إلى أثر نخلّفه، إلى التأثير الذي يتركه الشخص على من حوله. والبليغ هو من يتمكّن من جعل الآخر يفهمه، ومن يسلّي ويحرك مشاعر المستمعين إليه ويقنعهم. والبليغ هو الشخص الذي يجعلك ترغب في الموافقة على خطابه والدفاع عن قضيته أو الانضمام إليه في القتال من أجلها!

القدرة على الإغواء ليست مضمونة دوماً بالتأكيد. ومن حسن الحظ أنّ الأمور ليست آليّة إلى هذا الحدّ. في الواقع، غالباً ما يشعر أولئك الذين يودّون ألا يتمكّن أحد من تعلّم الإغواء، بخشيّة في أعماق أنفسهم من أن يتم التلاعب بهم.

لكن عندما ندرس الخطابة، وعلم نفس التخاطب، نلاحظ أنّ ثمة آليات وقوانين تنظّم تطلعاتنا وإدراكنا وفهمنا وحكمنا وردود أفعالنا.

تسمح هذه القوانين بتحسين صورتنا وسمعتنا وتعاملنا مع الجمهور، وبنيّة خطابنا، واختيار مواضيعنا وكلماتنا وصورنا البلاغيّة ) فضلاً عن عواطف المتلقي وملاحظاته، والتواصل الانساني والأثر العاطفي). وهي جوانب ثلاثة قطع فيها تعليم التقنيّة شوطاً بعيداً اليوم.

ثمة أمور عدة مطمئنة. فالتطابق أو الانطباق (المصداقيّة، الاتساق في الأفكار والخطاب والأفعال) عامل جاذبيّة (كاريزما) وبلاغة قويّ. ويفقد الشخص الذي يتبيّن أنه يكذب ويغشّ في مشاعره ويخدع الناس هالته ومصداقيته في نهاية المطاف. بالتالي، لا تدفع التقنيّة إلى الكذب، بل يمكن على العكس من ذلك أن تسمح للمرء بأن يكتشف أفكاره وعواطفه الخاصة، بأن يكون صادقاً وبأن يعكس أفكاره الحقيقيّة بشكل أفضل من شخص خجول وأخرق ومتردد وذي خطاب غير مترابط…. وأخيراً، إذا درسنا نحن الجمهور هذه التقنيات، فسنصبح أكثر قدرة على إحباط إساءة استعمالها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى