الرجل والمرأة

ما الحقيقة الكامنة خلف لجوء النساء إلى الكذب أكثر من الرجال؟

أظهر استطلاع رأيٍ جديد أن النساء يكذبن مرتين أكثر من الرجال – هذا إذا كانت إجابات الأشخاص المشاركين تعكس الحقيقة. وإليكم ما كانت الحقيقة الكامنة خلف لجوء النساء إلى الكذب أكثر من الرجال.

لعل الأمر يستفزنا عندما يُقال من جديد، إنه يمكن لأخلاق النساء أن تنحدر أكثر من الرجال (ذلك موجود بتكوينهن!) ولكن يمكننا أيضاً أن نبرر الأمر بقولنا إننا نكذب أكثر لأننا “ألطف”.
وجد الإحصاء الذي تم تمويله من شركة تأمين، أن أغلبية الأكاذيب قيلت لجعل الشخص الآخر يشعر بالتحسن، لتجنُب المشاكل، أو لجعل الحياة أبسط وأسهل (ونادراً ما كانت الأكاذيب تتعلق بالمطالبة بتعويضات التأمين بناءً على معلوماتٍ زائفة). هذا ما تم استنتاجه بالنسبة لأكاذيب النساء والرجال على حدٍ سواء. كان الفارق الوحيد الواضح هو أن النساء يكذبن أكثر – بعضهن، بحسب ما تبيّن، حتى 30 كذبة في اليوم.

 PhotoAlto/Eric Audras / Getty Images

إذاً ما الذي يجعل النساء لطيفات إلى هذا الحد، كي لا نقول غير جديراتٍ بالثقة…؟ إليكم ما الحقيقة الكامنة خلف لجوء النساء إلى الكذب أكثر من الرجال

يبدو أنه، بغض النظر عن الطرف الذي تنتمون إليه: الفريق الذي يدعم نظرية أن النساء خلقن بهذه”الموهبة” (منذ التكوين). أم الفريق الذي يدعم نظرية أنهن اكتسبنها (من النشأة). ستجدون ما يكفي من الأدلة والبراهين لدعم فكرة أن النساء يملن إلى التصرف “بلطف”.
لدى الفريق الذي يدعم نظرية “التكوين” فكرة مسبقة بأن النساء مبرمجات بيولوجياً للاهتمام بالأطفال المساكين. هذا يعني، أنه ليس فقط لدينا أجساد ناعمة، قابلة للعناق، وتحتفظ بالدهون. ولكن أدمغتنا أيضاً مبرمجة بطريقة تجعلنا نميل إلى التواصل والتفهّم.
قد نسمع من الفريق الذي يدعم نظرية “النشأة” أن النساء قد أُجبرن على إظهار الاهتمام وعلى التكيّف كجزءٍ من حملة غسيل دماغ طويلة الأمد.

لقد بدأ ذلك منذ العصر الحجري القديم

عندما كانت تعني ولادة الزراعة أن بقاء النساء في المنزل لإزالة الأعشاب الضارة والرضاعة أمرٌ ضروري، بينما يذهب الرجال إلى الصيد. كان على النساء أن يتجولن في القرية مما جعلهن ودودات، وحتى ثرثارات – ولكن ذلك يعني أيضاً أن الرجال حصدوا كل الإثارة والمجد. لا عجب أننا لجأنا إلى بعض الأكاذيب البيضاء لجعل الأمور أكثر حيوية. إذاً، هل أكاذيبنا التي تخفّف عن الآخرين، وراثية أم مفروضة علينا ثقافياً؟

تطوراتٌ جديدة في علم الأعصاب

ألقت تطوراتٌ جديدة في علم الأعصاب الضوء على الفرق بين دماغ الرجل ودماغ المرأة. ولكن، إن شعرتم لوهلة بأن نظرية ” تفكير الرجال مختلفٌ عن تفكير النساء، منذ التكوين” بسيطة جداً، فلنأخذ إذاً عنصر النشأة بعين الاعتبار من منظور المحوّلات الجينية – جيناتٌ يتم تنشيطها (أو توقيف نشاطها) بحسب العوامل المحيطة.
تؤثر تجاربنا على جيناتنا، بحيث تجعل حتى الخصائص التي يُفترض أنها مبرمجة، كالنوع أو الجنس، أكثر مرونة مما قد تخيلناه سابقاً.
قد يستجيب الرجال عاطفياً بشكلٍ هائل، وقد ترتقي أكاذيبهم الصغيرة إلى مستوى أكاذيب النساء. تكمن المرونة العصبية في أن الأدمغة المختلفة يمكنها أن تتطور في اتجاهات مختلفة تماماً، وقد ينتج عن ذلك عالمات رياضيات عظيمات ورجالاً مرهفي الإحساس أيضاً.

ولكن إذا كان النوع أو الجنس أمراً مشوّشاً لهذه الدرجة، كيف تدعي النساء أنهن يكذبن بهذا الفارق الشاسع؟

أحد أهم الإختلافات بين دماغ الرجل ودماغ المرأة يتعلق باستخدامنا للّغة. تبين أن الرجال يعالجون اللغة في الجانب الأيسر من الدماغ إلى حدٍ كبير، بينما تميل النساء إلى معالجة اللغة عبر الجانبين الأيسر والأيمن. لعلّ ذلك يفسر لما تتخطى الفتيات الصبيان عموماً على مستوى التطور اللّغوي – لأنهن يستطعن الوصول إلى طرق معالجة معقدة، عاطفية، وبديهية أكثر للمعلومات الشفهية.

قد تكون نتيجة ذلك أنه غالباً ما يسهل على النساء ليس فقط إدراك تأثير خطابهن على الآخرين، ولكن أيضاً تفصيل خطابٍ خاص يمكّنهن من الحصول على أفضل ردة فعل: بمعنى آخر، أن يخبرن الناس ما يرغبون بسماعه.
مع أن ذلك قد يُعتبر ضعيفاً وأحمق بعض الشيء، إلا أنه يُظهر مستوى عالياً من التعاطف والبراعة اللفظية. تُظهر الأكاذيب البيضاء حالة الإنسان الإجتماعي في أعلى مستوياتها الاحترافية والمتطورة. ولا نعتبر أنه تم تشكيل النساء اجتماعياً فقط لإنتاجها، ولكننا نمتلك أيضاً البرمجة الدماغية التي تجعلنا نبرع في ذلك.

الخلاصة

لا نريد القول في أيٍ مما سبق أن النساء أفضل من الرجال، أو أسوأ منهم، أو حتى مختلفاتٌ جذرياً عنهم. فالنشأة لا تؤثر فينا على مستوى الجينات فقط، مما قد يجعلنا نميل بيولوجياً للاستجابة العاطفية بشكلٍ أكبر. ولكن أيضاً يبدو أنه لدينا القدرة على أن نصبح اجتماعيات بطريقة أو بأخرى. بأن نتماهى مع ذلك الجنس أو الآخر، وتتجاوب أجسادنا وفقاً لذلك.
لعلنا سنعيش اليوم الذي تصبح فيه المساواة بين الجنسين، عندما يصبح الرجال بهذا “اللطف”. عندما نصبح غير قادراتٍ على الوثوق بأي كلمة يقولونها لنا. من جهتي، أنا أنتظر هذا اليوم على أحرّ من الجمر.

إذا أعجبكم مقال “ما الحقيقة الكامنة خلف لجوء النساء إلى الكذب أكثر من الرجال؟ ” لا تترددوا في نشره.

للمزيد من المقالات المشابهة.. تابعونا على موقع الرجل والمرأة

وعلى صفحة الفيسبوك الرجل والمرأة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى