ماذا عن الحب

الانجذاب الجسدي في مواجهة الحب: الرغبة وحدها لا تكفي!

الانجذاب الجسدي في مواجهة الحب: الرغبة وحدها لا تكفي!

كطبيبة نفسية رأيت كيف تشتهر الجاذبية الجنسية الشديدة بقدرتها على إلغاء التفكير المنطقي والحاسة السادسة لدى أكثر الناس رهافة. لماذا؟ الرغبة هي حالة معدّلة للوعي تبرمجها الحاجة البدائية للإنجاب. تشير الدراسات إلى أنّ الدماغ في هذه المرحلة أشبه بدماغ تحت تأثير المخدرات. ويُظهر التصوير بالرنين المغنطيسي أن المنطقة نفسها تضيء عندما يحصل المدمن على حاجته من الكوكايين وعندما يختبر المرء رغبة جنسية شديدة ناتجة عن انجذاب جسدي. وفي المراحل الأولى من العلاقة، عندما تكون هرمونات الجنس في أوج نشاطها، تتغذى الرغبة الجنسية من التخيّلات والتصوّرات، سترى ما تأمل أن يكون عليه الشخص أو ما تحتاج لأن يكون عليه بدلاً من أن تراه على حقيقته، بحسناته وسيئاته وعيوبه.

تقوم الرغبة الجنسية الصرفة على الانجذاب الجسدي وعلى الوهم فقط، هذا الوهم الذي غالباً ما يتبدد عندما تظهر الشخصية الحقيقية للشخص. إنها المرحلة التي تضع فيها نظارة وردية فلا ترى الحقيقة بل تعتبر أنّ الآخر لا يمكن أن يرتكب أيّ خطأ. والحب لا يعني ألا نشعر برغبة جنسية. في الواقع، يمكن للرغبة الجنسية أن تفضي إلى حب. إلا أنّ الحب الحقيقي الذي لا يقوم على الوهم والخيال يتطلب بعض الوقت كي يعرف كل طرف الآخر جيداً. إليك بعض العلامات التي ينبغي التنبّه لها لتميّز بين الرغبة الجنسية الصرفة والحب.

علامات الرغبة الجنسية

  • تركّز كلياً على مظهر الشخص الآخر وجسده.
  • تهتم بممارسة الجنس وليس بإجراء حديث.
  • تفضّل أن تبقي العلاقة على مستوى الحلم بدلاً من أن تناقش المشاعر الحقيقية.
  • تريد أن تغادر سريعاً بعد ممارسة الجنس بدلاً من أن تنام في حضن الشخص الآخر أو تتناول الفطور معه في صباح اليوم التالي.
  • أنتما عشيقان لكنكما لستما صديقين.

علامات الحب

  • تريدان أن تمضيا وقتاً رائعاً ومميزاً معاً بدلاً من ممارسة الجنس.
  • تغرقان في الحوار وتنسيان الوقت الذي يمر.
  • تريدان أن تصغيا بصدق إلى مشاعر بعضكما البعض، وأن تسعدا بعضكما.
  • يحفّزك الشريك لتكون شخصاً أفضل.
  • تريد أن تلتقي عائلة الشريك وأصدقائه.

من تحديات الانجذاب الجنسي أن تتعلّم كيف تحافظ على تركيزك وتستمع إلى صوتك الداخلي في المراحل الأولى من علاقتك بالشخص الآخر. وهذا ليس بالأمر السهل في خضم فورة الهرمونات لكن من الضروري أن تتخذ قرارات صحية في العلاقة. إليك بعض النصائح لتساعدك على الحفاظ على تركيزك وقدرتك على التفكير بشكل منطقي عندما تنجذب إلى شخص ما. لن تطفئ هذه النصائح نار الشغف والهوى لكنها ستجعلك أكثر تنبهاَ بحيث تتجنّب المتاعب. لكن الرغبة وحدها لا تكفي !

أربعة مشاعر سلبية في العلاقات

1- الصوت الخافت في داخلك يقول “خطر” أو “حذار”

2- تشعر بأنك منزعج وغير مرتاح أو تشعر بأنك مستنزف بعد لقائكما

3- يبدو انجذابك مدمراً أو قاتماً

4- تشعر بعدم الراحة لطريقة معاملة هذا الشخص لك لكنك تخشى أن يُبعدك عنه إن ذكرت الأمر.

ألقيت على مرّ السنوات محاضرات في سجون النساء وفي مراكز العنف الأسري. وقد ركّزت في حديثي على تعليم النساء كيف يكتشفن صوتهن الداخلي ويعملن بناءً على ما يمليه عليهن. يستشعر ذلك الصوت إذا ما كان الشخص الذي أمامك لطيفاً أو عنيفاً.

وتعترف الكثير من النساء اللواتي عشن ضمن علاقات ألحقت بهن الأذى “أخبرني صوت في داخلي أنّ ثمة خطب ما… لكني تجاهلته.” كان النموذج ثابتاً. وكن يقلن: “التقيت رجلاً. في البداية، كان ساحراً ومثيراً فأفقدني صوابي. كان الانجذاب بيننا مذهلاً. تجاهلت الصوت الداخلي الذي راح يحذرني وادعيت أنه الخوف من الإرتباط. وعندما بدأ يلحق بي الأذى كنت قد علقت.” إلا أنّ الحدس لا يكون حاداً أو بارعاً في بعض الأحيان. بعد الموعد الأول، انتهى الأمر بإحدى النساء في المستشفى وقد علّقت مصلاً بعد أن راحت تتقيأ بسبب ألم في البطن ناتج عن أسباب نفسية. لكن هل منعها هذا من رؤية الرجل مجدداً؟ لا. نتعلّم من هؤلاء النساء درساً قيّماً في الحياة: مهما بدا الرجل جذاباً ولا يقاوم، سيمكّنك الإصغاء إلى صوتك الداخلي من أن تري ما يكمن خلف المظهر الخارجي.

من الأفضل أن تقيمي علاقة مع شخص يعجبك من داخلك. عندئذ، لا تحتاجين لأن تبقي دائماً على حذر بسبب شك أوليّ أو عدم تجانس. عليك أيضاً أن تسمحي لنفسك بأن تستمعي إلى الصوت في داخلك حين يقول لك “هذا الشخص مناسب لك. وستسعدان بعضكما البعض.” لتحظي بالسعادة، عليك أن تخاطري إنما عليك أن تنتبهي أيضاً إلى إشارات التحذير التي تظهر أمامك، فمن شأن هذا أن يسمح لك بالوصول بحكمة إلى العلاقة التي ترضيك والتي تستحقين.

إذا أعجبكم مقال “الانجذاب الجسدي في مواجهة الحب: الرغبة وحدها لا تكفي!” لا تترددوا في نشره.

للمزيد من المقالات المشابهة.. تابعونا على موقع الرجل والمرأة

وعلى صفحة الفيسبوك الرجل والمرأة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى